السيد الطباطبائي

89

تفسير الميزان

( بيان ) تشتمل الآيات على الامر بتخميس الغنائم وبالثبات عند اللقاء وتذكرهم ، وتقص عليهم بعض ما نكب الله به أعداء الدين وأخزاهم بالمكر الإلهي ، وأجرى فيهم سنة آل فرعون ومن قبلهم من المكذبين لايات الله الصادين عن سبيله . قوله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ) إلى آخر الآية . الغنم والغنيمة إصابة الفائدة من جهة تجارة أو عمل أو حرب وينطبق بحسب مورد نزول الآية على غنيمة الحرب ، قال الراغب : الغنم - بفتحتين - معروف قال : ومن البقر والغنم ما حرمنا عليهم شحومهما ، والغنم - بالضم فالسكون - إصابته والظفر به ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم قال : واعلموا أنما غنمتم من شئ ، فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا . والمغنم ما يغنم وجمعه مغانم قال : فعند الله مغانم كثيرة ، انتهى . وذو القربى القريب والمراد به قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو خصوص اشخاص منهم على ما يفسره الآثار القطعية ، واليتيم هو الانسان الذي مات أبوه وهو صغير ، قالوا : كل حيوان يتيم من قبل أمه إلا الانسان فان يتمه من قبل أبيه . وقوله : ( فأن لله خمسه ) الخ قرئ بفتح أن ، ويمكن ان يكون بتقدير حرف الجر والتقدير : واعلموا ان ما غنمتم من شئ فعلى أن لله خمسه أي هو واقع على هذا الأساس محكوم به ، ويمكن ان يكون بالعطف على أن الأولى ، وحذف خبر الأولى لدلالة الكلام عليه ، والتقدير : اعلموا أن ما غنمتم من شئ يجب قسمته فاعلموا ان خمسه لله ، أو يكون الفاء لاستشمام معنى الشرط فان مال المعنى إلى نحو قولنا : إن غنمتم شيئا فخمسه لله الخ فالفاء من قبيل فاء الجزاء ، وكرر أن للتأكيد ، والأصل : اعلموا أن ما غنمتم من شئ أن خمسه لله الخ ، والأصل الذي تعلق به العلم هو : ما غنمتم من شئ خمسه لله وللرسول الخ ، وقد قدم لفظ الجلالة للتعظيم . وقوله : ( إن كنتم آمنتم بالله ) الخ قيد للامر الذي يدل عليه صدر الآية أي أدوا خمسه إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا ، وربما قيل : انه متصل بقوله